محمد أحمد خلف الله

24

الفن القصصي في القرآن الكريم

مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » إذ نراه يقول عند تفسيره للأولى : « والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة » . كما نراه يقول عند تفسيره للثانية « أما الحق فهو إشارة إلى البراهين الدالة على التوحيد والعدل والنبوة . وأما الذكرى . . . » إلخ . ومما يؤكد هذا الذي يذهب إليه المفسّرون أن القرآن الكريم قد جرى في أقاصيصه على هذا الأساس أساس أن القصة إنما توصف بالحق لأنها تشرح الحق وتقرره لا لأنها في ذاتها حقيقة ثابتة . وليس أدل على هذا من قصة أصحاب الكهف تلك القصة التي وردت فيها الآية الكريمة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ « 2 » إذ الذي نطمئن إليه والذي قال به بعض الأقدمين من المفسرين أن القرآن الكريم لم يذكر في هذه القصة الحقيقة التاريخية . وإنما ذكر ما كان يعرفه اليهود وأهل الكتاب عن عدد الفتية وعدد السنين . والأستاذ النجار إنما يعتمد على هذا القول ويرفض ما عداه في تعليقه على مادة أصحاب الكهف من الترجمة العربية لدائرة المعارف الإسلامية على أنا نستطيع أن نشرح المسألة بإيجاز فنقول . يذكر الدارسون للقرآن والشارحون لأسباب النزول أن قصة أصحاب الكهف إنما نزلت إجابة عن أسئلة توجّه بها المشركون من أهل مكة بإيعاز من اليهود إلى النبي عليه السلام ليعرفوا أمن الأنبياء هو أم من المتنبّئين ؟ ويذكر الدارسون والشارحون أن المشركين حينما رجعوا من المدينة أو من عند اليهود إنما رجعوا ومعهم المقياس الذي يقيمون به صدق نبوة النبي وصحة رسالته ولم يكن هذا المقياس إلا الإجابة عن الأسئلة . هنا نستطيع أن نسأل هذا السؤال . ما الإجابة التي يتوقع المتوقع أن ينزل بها الوحي من السماء ليثبت نبوة النبي وصدق رسالته ؟ أهي الحقيقة التاريخية عن أمر أصحاب الكهف . أم هي الإجابة التي ذكرها اليهود من أهل المدينة للمشركين من أهل مكة وجعلوها المقياس الذي يقاس به أمر النبي عليه السلام ؟

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 120 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 13 .